أبو علي سينا

65

القانون في الطب ( طبع بيروت )

أخفّ ، أو تابع لأسباب خارجة عن القلب ، فيعالج . وصاحب الغشي ، قد يكون في الغشي ، وقد يكون فيما بين الغشي والإفاقة ، وقد يكون في نوبة الخف من الغشي . فأما إذا كان في حال الغشي ، فليس دائماً يمكننا أن نشتغل بقطع السبب ، بل نحتاج أن يقابل العرض العارض بواجبه من العلاج . وربما اجتمع لنا حاجتان متضادتان بحسب جزءين مختلفين ، فاحتجنا في الأعضاء إلى نقصان ، واستفراغ لما فيها من الأخلاط وفي الأرواح إلى زيادة في الغذاء نعش لما يعرض لها من التحلل . وأكثر ما يعرض من الغشي ، فيجب فيه أن يبدأ ويشتغل بما يغذو الروح من الروائح العطرة ، إلا في اختناق الرحم والغشي الكائن منه فيجب أن تقرب من أنوفهم الروائح المنتنة ، وخصوصاً الملائمة مع ذلك لفم المعدة ، ولشمّ الخيار خاصية فيه مجربة ، وخصوصاً في علاج الحار الصفراوي ، وكذلك الخسّ ، ثم يعالج بالسقي والتجريع من ناعشات القوة . وإذا كان هناك خواء وجوع ، فلا يجوز أن يقرب منهم الشراب الصرف ، بل يجب أن يخلط بماء اللحم الكثير ، أو يمزج بالماء ، وإلا فربما عرض منه الاختلاط والتشنج . ومما لا بدّ منه في أكثر أنواع الغشي تكثيف البدن من خارجٍ لتحتقن الروح المتحلّلة ، اللهم إلا أن يكون إسهال قوي جداً ، أو يكون السبب برداً شديداً . وإذا لم يكن هناك سبب من برد ظاهر يمنع رشّ الماء البارد والترويح ، وتجريع الماء البارد ، وماء الورد خاصة ، وإلباس الثياب المصندلة مع اشتمام الروائح الباردة ، وكثيراً ما يفيق بهذا ، فإن كان أقوى من هذا ، ولم يكن عقيب أمر محلل حار جداً ، فيجب أن ينفخ المسك في أنفه ، ويشمّم الغالية ، ويبخّر بالندّ ، ويجرع دواء المسك إن أمكن . وإن كان السبب حرارة ، فاستعمال العطر البارد ، ورشّ الماء البارد على الوجه أولى ، ولا بأس أن يخلط المسك القليل بما يستعمل من ذلك مع غلبه من مثل الكافور ، والصندل ، وما هو أقوى في التبريد ليكون البارد بإزاء المزاج الحار المؤذي ، والمسك لتقوية الحار الغريزي ، وأن يجرّعوا الماء البارد ، وإن احتملت الحال أن يكون ممزوجاً بشراب مبرد رقيق لطيف فهو أجود . وينبغي مع ذلك أن يدلك فم المعدة دَلَكاً متواتراً ، ويجب أن يكون مضجعه في هواء بارد ، وكذلك يجب أن يكون مضاجع جميع أصحاب الغشي إذا لم يكن من سبب بارد ، وخصوصاً غشي أصحاب الدقّ . ويجب أن يدام تنطيل أطرافهم ونواحي أعضائهم الرئيسة بماء الورد ، والعصارة الباردة المعروفة ، ولا بدّ من شراب مبرّد يسقونه . وإن كان هناك كفواق وغثيان ، فيجب أن تنعش حرارة العليل ، وتعان طبيعته بدغدغة الحلق بريشة ، وتهييج القيء ، وتحريك الروح إلى خارج ، ويجب أن يدام هزّه والتجليب عليه ، والصياح بأعظم ما يكون ، والتعطيس ، ولو بالكندس . فإذا لم ينجع ذلك ، ولم يعطس ، فالمريض هالك ، ويجب خصوصاً في الغشي الاستفراغي أن تقرب منه